• اكتب معانا
  • ماتنسناش
  • تابعنا
الموضوع اللي جاي
الولد اللي رقص بعكاز في ماتش المنتخب جمّع فريق كورة من أصحاب القدم الواحدة
الموضوع اللي فات
مجلة "التايمز": تنظيم داعش بيجند ناس جوّه السجون المصرية

علاقة صناع السينما بالمؤسسات الدينية.. الأزهر ممكن يمنعلك فيلمك عادي

أنت هتزدري ولا إيه؟

الأصل في الأمور، إن الرقابة على المصنفات الفنّية في مصر، هي الجهة الوحيدة اللي من حقها منع أو إباحة تصوير أو عرض أي فيلم سينمائي. لكن الواقع عندنا مختلف شوية، في حالات كتير الرقابة مابتكُنش كافية لإصدار القرار، وعليه بتبعت شريط الفيلم أو ورقه، لو لسَّه ماتصورش، للأزهر أو الكنيسة عشان يقولوا رأيهم فيه. طبعًا رأيهم ده يا بيطلع الفيلم من الدرج ويخلّيه يشوف النور، يا بيحكم عليه بالإعدام. علاقة السينما والسلطات الدينية في مصر، كانت ومازالت غامضة بدرجة كبيرة، الموضوع بدأ من عشرينات القرن اللي فات ومستمر وهيستمر كتير.

نقدر نقول إن بداية الصراع الخفي كانت في سنة 1926، مع إعلان تركيا عن نيتها لإنتاج فيلم سينمائي بيتناول سيرة سيدنا محمد من إخراج التركى "وداد عرفى"، وتابع السيناريو وصرَّح بتصوير الفيلم لجنة من كبار علماء الإسلام في اسطنبول، قياسًا على الأفلام الأجنبية اللي كانت بتتناول وقتها سيرة المسيح. فكرة الفيلم في الأساس كانت الدعاية للإسلام، زي ما قال "يوسف وهبي"، بطل الفيلم، في مذكراته اللي اتنشرت سنة 1976.

لكن فورًا الأزهر رد بفتوى بتحرَّم تجسيد الأنبياء والرسل، وبعت للملك "فؤاد" تحذير بيطالبه فيه بنفي "وهبي" وحرمانه من الجنسية المصرية وتطبيق حد الردة عليه، عشان وافق يعمل شخصية سيدنا محمد. فتوى الأزهر وطلباته، طبعًا، أجبرت "وهبي" على التراجع والاعتذار عن الموافقة على الدور في المقام الأول.

من سنة 1926 ولحد 1947، الوضع كان غامض ومافيش قانون واضح ينظَّم ظهور أو تحريم ظهور الأنبياء والرسل، لحد ما وزارة الشؤون الاجتماعية أصدرت قانون نصه: "عدم تمثيل قوة الله بأشياء حسية كالجسم أو الصوت أو إظهار صور الأنبياء، مراعاة إظهار المراسم والطقوس خاصة الإسلامية بشكل لائق، عدم السماح بإظهار تلاوة القرآن على قارعة الطريق، عدم اقتباس الآيات من الكتب السماوية، لا سيما القرآن الكريم أو الأحاديث النبوية في مواقف هزلية، وأخيرًا مراعاة احترام الأديان وعدم التعرُّض للعقائد، مع الابتعاد عمَّا يبعث الشقاق الديني أو القومي".

قانون سنة 1947، كان بغرض تنظيم وتوضيح علاقة المؤسسات الدينية في مصر بصناعة السينما، تجنبًا لأزمات المنع والرفض. إلا إن المشكلة اتكررت سنة 1976 مع فيلم "الرسالة"، لمَّا اتمنع عرضه في مصر والكويت ودول عربية تانية، رغم إن الأزهر وافق من الأول على السيناريو بتاعه قبل التصوير. المخرج السوري "مصطفى العقَّاد" ماكانش فاهم المشكلة في إيه، خاصةً إنه التزم بتعليمات الأزهر وماجسِّدش الرسول ولا العشرة المُبشرين بالجنة شخصًا أو خيالًا أو صوتًا حتى.

لو المشكلة فعلًا تحريم تجسيد شخصية "حمزة" عم الرسول في الفيلم -زي ما اتقال وقتها- ليه تمت الموافقة على السيناريو والسماح بتصوير الفيلم؟ ومن أمتى أصلًا الشخصيات الدينية غير الجائز تجسيدها بتشمل "حمزة" عم الرسول؟ ولو مش المشكلة في شخصية عم النبي، الفيلم اتمنع من العرض ليه؟ ماحدش عارف، المهم إنه، فجأة وبدون وجود أسباب واضحة، الفيلم اتسمح بعرضه على التلفزيون المصري لأول مرَّة سنة 2007، يعني بعد 31 سنة من منعه، وبعد وفاة مخرجه اللي قال في حوار ليه: "نظرًا لكوني مسلمًا يعيش في الغرب، شعرت بأنني عليّ مسؤولية وواجب ديني لأروي الحقيقة عن الإسلام. أردت أن أروي القصة التي ستبني جسر التواصل بين الإسلام والغرب".

تقدر تشوف شوية من كواليسه من هنا.

أزمة فيلم الرسالة غالبًا كانت هي السبب الرئيسي في إصدار حزمة قوانين جديدة، المفروض إنها حازمة وواضحة أكتر من قوانين سنة 1947 الفضاضة. فتم إضافة نص صريح هو: "مراعاة الرجوع إلى الجهات الدينية المختصة". ومن هنا بقى أصحاب الأفلام مُلزمين بتمريرها على الجهات الدينية، سواء أزهر أو كنيسة، وسط حزمة القوانين الجديدة والتغييرات الاجتماعية، اللي كانت بتحصل في السبعينيات وكلها ماشية في سكة الالتزام، وقفت الرقابة تتفرَّج.

حزمة القوانين اللي افتكروا إنها هتحل المشكلة وتكون أكثر حزمًا، فشلت برضه. وفي سنة 1979 اتمنع فيلم "القادسية" للمخرج صلاح أبو سيف، بسبب تجسيد الفنان "عزت العلايلي" لشخصية "سعد ابن أبي وقَّاص"، وهو واحد من العشرة المُبشَّرين بالجنة. الفيلمين، الرسالة والقادسية، اتعرضوا بشكل طبيعي بعدها على الفضائيات المصرية.

"يوسف شاهين"، زي مخرجين كتير، دخل في معركة مع الأزهر لعرض فيلمه "المهاجر"، الحكاية بتبدأ لمَّا خلَّص "شاهين" كتابة فيلم "يوسف وإخوته"، اللي كان بيحكي، بشكل صريح وحسب كلام "شاهين"، قصة سيدنا يوسف، واتعرض على الرقابة اللي بدورها وجهته للأزهر، فـ اترفض طبعًا. بس في حركة صياعة، غيّر "شاهين" حاجات بسيطة في السيناريو وعرضه من جديد على الرقابة والأزهر، بس المرَّة دي كان الفيلم باسم "المهاجر". بكده نقدر نقول إن "جو" انضم لحزب المخرجين اللي بيستعملوا جمل كلاشيهية زي "أي تشابه بين أحداث الفيلم والحياة الواقعية هو من وحي خيال الكاتب"، الجمل كلاشيهية لكنها للأسف ضرورية عشان الأفلام تشوف النور. 

ماسلِمش بعدها "شاهين" برضه، وقدم نائب في البرلمان استجواب لـ "فاروق حسني" وزير الثقافة وقتها، بحجة تحريف "شاهين" لأحداث قصة سيدنا يوسف. طلع وقتها مخرج الفيلم في حوار وقال: "ما يقوله النص بوضوح هو إنه ليس قصة سيدنا يوسف، بل قصة شاب يدعى رام. وقد استلهمت التراث الديني والإنساني لأعطي الشباب المصري الآن أملًا في أن المثابرة وقوة الإرادة والعفة والوفاء تؤدي إلى النجاح. هل يمكن اعتبار ذلك ماسًا بالقيم التي تنادي بها الأديان؟ ألا يبرهن الإقبال الجماهيري الشديد على الفيلم، على أن هذه المعاني وصلت إلى الناس؟".

في النهاية الفيلم اتعرض بعد تنفيذ بعض التعديلات اللي طلبها الأزهر، لكن ده ماحطش نهاية لغضب المؤسسة وتابعيها وجزء من العامة من الفيلم. وبحركة صياعة تانية من "جو"، كتب في مقدمة الفيلم الجملة اللي وصِّت الرقابة عليها، إن القصة مستوحاة من التراث الإنساني، وبالفرنسية كتب إنها قصة النبي يوسف ابن يعقوب.

الأزهر مش هي الجهة الدينية الوحيدة اللي بيحصل مشاكل بينها وبين صنَّاع السينما في مصر، الكنيسة المصرية كمان ليها تاريخ في الصراع ده، على الرغم من إنها، من حيث المبدأ، مابتحرَّمش تجسيد الأنبياء، لكن بتلزم صنَّاع الأفلام بعرض أفلامهم عليها قبل تنفيذها، الكلام ده يشمل أي فيلم بيتعرَّض لحياة المسيح أو حتّى رجال الدين المسيحي، فـ نقدر نقول إنهم مابيمنعوش التجسيد لكن بيسيطروا على المحتوى.

من الأفلام المصرية القليلة اللي دخلت في صراع مع الكنيسة ورجال الدين المسيحي، هو فيلم "بحب السيما" اللي كان -لسخرية القدر- تأليف وإنتاج وإخراج مسيحيين، وهما "هاني فوزي" و"هاني جرجس فوزي" و"أسامة فوزي". الفيلم ماكانش بيجسِّد رجل دين مسيحي ولا بيتعرَّض من قريب أو من بعيد لحياة المسيح. لكنه بيستعرض حياة أسرة مسيحية في الستينات، بيعانوا من تشدد والدهم وأفكاره الغلط.

الكنسية وقت عرض الفيلم، في سنة 2004، قالت إن الفيلم بيسيء للمسيح في كذا مشهد، منهم مشهد فيه طفل بيخاطب المسيح وبيقوله "أنت ماعندكش غير جنة ونار". على الرغم من ثورة  بعض المسيحيين وقتها، إلا إن تشكيل لجنة من نُقَّاد ومثقفين مسيحيين أنقذ الفيلم من عرضه على الكنيسة ومن ثم رفضه. ممكن تشوف رأي بطلة الفيلم "ليلي علوي" في المشاكل اللي أثارها فيلمها من هنا.

رفض الأزهر بيطول الأفلام الأجنبية اللي بتتعرض في مصر وفيها تجسيد لنبي، زي فيلم Noah اللي تناول قصة النبي "نوح"، ولو الكنيسة نفسها مش معترضة على عرض فيلم بيصور حياة المسيح، الأزهر ممكن يعترض ويرفض عرضه برضه، زي ما حصل مع فيلم The Passion of the Chris سنة 2004، ورغم إن الفيلم تمت الموافقة على عرضه، إلا إن كان في توقع في العقل الجمعي إن الجمهور، مسلم ومسيحي، مش هيُقبِل على الفيلم، وكانت المفاجأة إن العكس تمامًا حصل، والقاعات كانت بتتملي مشاهدين متشوقين جدًا للفيلم.

وساعات الرفض بيطول أفلام عادية، لاحتواءها على رمز ما هما شايفينه مسيء، زي ما اعترضوا على لقطة أمين الشرطة اللي بيقرأ مجلة صوت الأزهر في فيلم سالم أبو أخته سنة 2014! الوضع بعد الثورة ماتغيرش كتير، وفي 2014 برضه، اتمنع عرض فيلم الملحد لمخرجه ومؤلفه "نادر سيف الدين"، رغم إن الأخير عمل كل التعديلات اللي طلبها الأزهر على سيناريو الفيلم.

في الزمن اللي نسبة الإقبال فيه على الكتب والقراية أقل من نسبة الإقبال على السينما والدراما، أكيد السينما هتكون وسيلة أفضل في حكي قصص الشخصيات الدينية ومعجزاتهم، وهتقدر توصل لعدد أكبر من الناس، ليه نمنعها؟ وهل التحريف في قصة أي شخصية دينية في فيلم غلط وحرام؟ هل الأفلام أصلًا تنفع مصدر معلومات؟ ولا زيها زي الروايات والأعمال الفنّية صُنَّاعها أحرار في تشكيلها وفقًا لرؤيتهم والمُشاهد طبيعي يكون مُدرك ده ومايخدش منهم هما بس معلومة موثوقة؟

Home
خروجات النهاردة
Home
Home