• اكتب معانا
  • ماتنسناش
  • تابعنا
الموضوع اللي جاي
كتاب "P for Palestine" بيعلم الأطفال الحروف بالتراث الفلسطيني في أمريكا
الموضوع اللي فات
المتحف المصري بيعرض آثار توت عنخ آمون بالهلوجرام لمدة ١٠ أيام

"أهلي قالولي هناخدك لشيخ": حكايات خارقة للطبيعة حصلت لناس عاديين

هتموت وتصحى تاني

كل يوم بنقابل مواقف غريبة تخلّينا نقول "مش معقول! ازاي ده حصل؟!"، حتى لو كان موقف روتيني بيتكرر كل يوم ومافيهوش أي حاجة غريبة أصلًا! كل يوم برضه بيبقى فيه مواقف تانية تستحق الاستغراب والوقوف قدامها، على الرغم من إن العالم كله ماوصلش فيها لحل قاطع ولا حقيقة مُطلقة، يعني حاجات تقدر تقول إنها خارقة للطبيعة، بتحصلك مع إنك مش سوبر مان.

"كنت في لجنة امتحان بغش والمراقبة بتقرَّب مني بالراحة، فجأة افتكرت إني شفت المشهد ده قبل كده وكنت عارفة هتعمل إيه بالظبط عشان تقفشني، فـ غيرت بسرعة مكان الورق وفعلًا ماوصلتلوش"

الجملة اللي فوق دي مش من فيلم، ده رد "س. م." لمَّا سألتها عن أكتر موقف نفعها فيه الـ Dejavu. الديجافو ببساطة للي مايعرفهوش -ده لو في حد لسّه مايعرفوش- هو إحساس بيجي لك، فـ تحس إنك عارف المشهد اللي بيحصلك دلوقتي، عشته قبل كده، عارف هيتقال إيه فيه، مين هيدخل المكان ومين هيخرج منه، وساعات قليلة بتقدر تغيير فيه، زي ما عملت "س. م."

طبعًا بما إن دي ظاهرة نفسية ليها علاقة بعملية الإدراك والوعي عامةً، فالطبيعي يكون الرأي فيها رأي علمي وبس، لكن لإننا شعوب متدينة بطبعها، بنحب نسأل أهل الدين برضه في مسألة زي دي، أو بنتجاهل رأي العلم ونروح لأساطير قديمة، زي أسطورة تناسخ الأرواح، اللي بتقول إنك كنت عايش في زمن تاني ومرت عليك نفس الأحداث، فـ لمَّا تشوفها دلوقتي طبيعي تفتكر لمّا عشتها للمرَّة الأولى. كذلك أسطورة إنك شفت حياتك كاملة وأنت في الرحم، لكن نسيتها أول ما اتولدت، ودلوقتي بتفتكر مواقف قليلة منها لمَّا تتعرض ليها للمرّة التانية.

نرجع للعلم، بيقولك بقى إن في كذه نوع للديجافو، النوع الأول بيحس فيه الشخص إن الموقف ده مر عليه قبل كده، لكنه بيفضل شعور ممكن يكدِّب نفسه فيه. النوع التاني بيبقى الشخص متأكد إنه شاف الموقف ده قبل كده، التالت بيبقى متأكد وعارف كمان إيه الأحداث اللي جاية. الرأي العلمي الأكثر إقناعًا لناس كتير لحد دلوقتي، هو إن ساعات المخ بيتأخر كام ثانية في إدراك بعض الحركات اللي بنعملها، وده طبعًا بيدي شعور بأن الأمر ليه ذكرى سابقة عندك.

"كنت قاعدة في قراية فتحتي على واحد مابحبهوش، حسّيت فجأة إني واقفة بعيد وشايفة كل اللي قاعدين اللي أنا منهم وسامعة الكلام والاتفاق وكل حاجة، لكن مش قادرة أشارك ولا أحرك أي جزء فيّا"

"م. أ." قالت كده وهي بتفتكر أول مرَّة حست فيها بالشعور الغريب والمخيف ده، اللي عرفت بعد كده إن ليه إسم علمي Depersonalization disorder أو اضطراب تبدد الشخصية الانفصالي، واللي بيحصل باختصار، هو إنك بتشوف نفسك من برّه الموقف، كأن في بينك وبين الواقع اللي أنت جزء منه لوح إزاز مش عارف تعدّيه.

"بعد موقف قراية الفاتحة حكيت لأهلي على اللي حصل، عملوا الرُقية الشرعية وقالوا لي ده عشان بكرَّه نفسي في العريس أوعشان محسودة، ولمَّا عارضتهم قالوا إني ممسوسة ولو الوضع استمر لازم أروح لشيخ، فـ سكت وبطَّلت أحكي لهم". طبعًا "م. أ." واحدة من ضمن كتير بيخافوا يتكلموا عن اضطراباتهم النفسية والعقلية، عشان ماحدش يتريق أو يفتكر إنهم ملبوسين وعلاجهم في الصلاة وقراية القرآن.

بيتقسم الاضطراب لنوعين، الأول بيبقى تبدد الشخصية الأولي، وبيكون صورة مرضية رئيسية مستمرة، أما تبدد الشخصية الثانوي، بيجي عادةً بصورة ثانوية مؤقتة، مع اضطرابات نفسية تانية زي الوسوسة، الاكتئاب، التوتر، إلخ.

اضطراب تبدد الشخصية الانفصالي، ممكن يقابلك في مواقف يومية، لمَّا تدخل في النوبة ممكن تحس إن الوقت ماشي بطريقة غلط غير المقياس الطبيعي، يعني الثواني مابتمُرش أصلًا، أو تفتكر حاجة لسّه حاصلة كأنها من أيام عدِّت. عينك هتلاقيها بتلقُط الحاجات بشكل دقيق أكتر، والشعور المسيطر هيبقى إنك روبوت مش قادر تتحكم في حاجة، شايف نفسك بتتحرك وتتكلم  لكن من غير سيطرة منك عليك.

"كنت بولِد قيصري وبعد ما اتبنجت بثواني الدنيا بدأت تضلم وشفت نفسي في نفق آخره نور، فضلت ماشية في النفق وأنا سامعة كل كلمة بيقولوها في أوضة العمليات. كنت فاكرة إني هموت ومستنية اللحظة اللي هاسمع الدكتور فيها بيقول كده"

النور اللي في آخر النفق ده مش نور الأمل لا سمح الله، ده النور اللي بيشوفوه معظم اللي بيمروا بتجربة الاقتراب من الموت Near Death Experience . الاقتراب من الموت هو حالة بتحصل للي قلبهم بيقف كام ثانية وبعدين يرجع يدق تاني، بيموتوا ويصحوا يعني. في دراسة اتعملت على مدى 13 سنة، وثقت 344 حالة عانوا من سكتة قلبية، في 18% منهم فاكرين تجربة الاقتراب من الموت اللي مرّوا بيها في الثواني اللي قلبهم وقف فيها، وكانوا في عداد الأموات، قبل ما يرجعوا للدنيا تاني.

اللي بيمروا بتجربة الاقتراب من الموت، ممكن يشوفوا حيوانات، نباتات، حوادث عنيفة بتحصل لهم، ضوء ساطع في آخر نفق، أو موقف له دلالة دينية عندهم، زي اللي بيقولوا إنهم شافوا نبي أو ربنا وكلموه. في أبحاث عالمية فيها مرضى ماتوا ورجعوا تاني، حرفيًا، قالوا إنهم كانوا سامعين كل حاجة في أوضة العمليات، رغم إنهم في الوقت ده بشكل رسمي وعلى الورق، كانوا المفروض ميتيين أصلًا!

"اتعودت على إني بفتح عيني وببقى واعية للي بيحصل لكن مش قادرة أتحرك ولا أنده على حد، الغريب المرَّة دي كان الشبح الأسود اللي شفته بيحاول يعُضني من إيدي واللي اختفى أول ما أختي دخلت الأوضة بتزعق".

لسنين طويلة، فضل الناس معتقدين إن الجاثوم سببه مس من الجن، بعدها اكتشفوا إن في اضطراب مرتبط بالنوم اسمه Sleep Paralysis وليه أنواعه كتير وأشكاله مختلفة.

نبدأ من الأول، النوم عبارة عن تلات مراحل، الحالم وده بيبدأ بعد 90 دقيقة من النوم، وغير الحالم وده بيبقى المرحلة اللي قبل الصحيان، والأخيرة مرحلة الاستيقاظ، العلماء بيقولوا إن الجاثوم بيحصل لمَّا الإنسان بيكون بيتنقل بين مرحلتين من المراحل دي. الإنسان بيصحى عادي، لكن بيتفاجئ إنه مش عارف يقوم من مكانه ولا ينده حد، وفي أحيان كتير مابيكونش قادر يحرك وشه كمان، وبتستمر الحالة دي من ثواني لدقايق، وممكن يصاحب حالة الشلل دي، ظهور شبح أسود بيكلم الشخص أو بيخنقه، وبتنتهي لو شخص لمسه أو حصل دوشة كبيرة.

"ش. ي." برغم إنها اتعودت على النوبة، إلا إنها لسّه بتوصفها بتجربة الاحتضار، "بفتح عيني وبسمع ضحك كتير، مين اللي بيضحك ماعرفش! بفضل شوية بحاول أحرك صوابعي على أمل إني أفوق"

العلم بيقول إن 2% من اللي بيتعرضوا للجاثوم بيحصلهم الموضوع ده مرَّة كل شهر، و12% الموضوع بدأ معاهم في فترة الطفولة. "كنت مع ماما في درس في مسجد وقالت تسأل الشيخة يمكن تقوللي حل، قالتلي نامي على وضوء وعلى جنبك اليمين عشان يمكن يكون في شيطان نايم فوقك، وعملت كده والموضوع مانتهاش".

الأغرب من رد الشيخة على "ش. ي."، هو وجود أسئلة زي دي كتير على إسلام ويب ومواقع فتوى تانية، ليه الجاثوم بيتسأل عنه علماء دين؟ هو لمَّا حد بيجي له إنفلونزا بيسأل ما حكم الدين في الإنفلونزا؟!

العلم بيقول حاجة، والأساطير بتقول حاجة، والأديان ساعات كتير بتتدخل وتقول حاجة، بين كل ده، معظمنا لو ماكانش كلنا، بنمر كل يوم بأحداث تفوق إدراكنا وبنقف قدامها عاجزين مش لاقيين تفسير. رأي العلم صح؟ ماحدش متأكد، رأي الدين صح؟ يمكن بس مال الدين ومال العلوم أصلًا! الأكيد، واللي يمكن مُطمئن شوية، إن كلنا بنمر بالمواقف الخارقة للطبيعة دي في أوقات مختلفة من حياتنا، وإن لسّه كل الظواهر دي ماحدش متيقن 100% من ماهيتها.

Home
خروجات النهاردة
Home
Home