• اكتب معانا
  • ماتنسناش
  • تابعنا
الموضوع اللي جاي
الزومبيز وصلوا القاهرة علشان تحاربهم مع Battlefield في الهالوين
الموضوع اللي فات
تعيين أول ست سعودية في منصب رياضي

صلي واقرا قرآن.. روشتات العلاج النفسي في مصر

ازاي أقدر أروح لدكتور نفساني وأقنعه ياخد حالتي بجدية؟

امتلكت جهاز كمبيوتر في 2010. هارد  ضخم سعة 160 جيجا، وقتها طبعًا. احتفظ بمحتويات هذا الهارد إلى الآن، صور وأغاني وأفلام، جميعها بلا قيمة، إحساس دائم بأنها ستصبح يومًا، جعلني أتجنب زرار الShift + Delet . تذكرت هذا الأرشيف بعد قراءة خبر انتحار المغني الأمريكي "تشيستر بينينغتون" في يوليو الماضي، لازمني صوته طوال فترة الثانوية العامة. كان فريق Linkin Park يحظى بشهرة جيدة بين المراهقين والشباب المصريين. تقول التحقيقات إن الرجل أقدم على الانتحار شنقًا، وببحث بسيط ستعرف أن لديه خلفية من الصعوبات النفسية تجعل النهاية متوقعة؛ عانى من طفولة مضطربة ومحاولة اغتصاب ثم إدمان على الكحول والمواد المخدرة.

في هذه الأثناء كانت التعليقات على خبر الانتحار تأخذ اتجاهًا نعرفه على المواقع الإخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي. ينقسم الجمهور بين الترحّم على الشخص أو رفض الترحّم بدعوى أنه غير مسلم، مجموعات أخرى حاولت الوصول لإجابة على سؤال: لماذا يعاني المشاهير من الاكتئاب؟ تتجه بعض الآراء لتفسيرات دينية، كالاستشهاد بالآية القرآنية "وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى". بالنظر لخلفية مرض تشيستر، فالتفسير الديني سطحي، لا يمكنك قول ذلك دون التعرض لاتهامات بازدراء القرآن الكريم. نعود إلى مصر.. تزداد أعداد الوافدين على عيادات الأطباء النفسيين بشكل يومي، مؤشر سيئ على الحالة النفسية للمصريين، مؤشر جيد على زيادة الوعي بأهمية اللجوء للطبيب النفسي والاهتمام بالصحة النفسية، رغم ذلك يعاني أصحاب الاضطرابات النفسية من رفض قطاعات مجتمعية التعامل مع شكواهم بشكل جدي واعتبارهم مرضى بحق.

في 2014 نُشرت إحصائية رسمية صادرة عن الأمانة العامة للصحة النفسية التابعة لوزارة الصحة المصرية، تقول إن عدد المرضى النفسيين في مصر أو من يعانون من اضطرابات نفسية، يتراوح ما بين 6 – 8 مليون شخص. كشفت نفس الجهة عن تلقي أكثر من نصف مليون مصري للعلاج النفسي في مستشفيات وزارة الصحة لعام 2016،  وقدرت إحصائيات أخرى أن عدد المرضى النفسيين في مصر بشكل عام يصل إلى 16 مليون شخص، دون أن تكون هناك دراسات دقيقة في هذا الصدد. من بين المشكلات التي يتعرض لها متلقو العلاج النفسي هي التشخيص، أحيانًا يُصر الطبيب على أن ورد يومي من القرآن والأذكار بعد الصلاة تكفي لتحسن الحالة، أو أن الهرمونات الأنثوية عند الفتيات هي السبب فيما تعاني منه المريضة، هل هذا ممكن؟

بالبحث في مدونات ومقالات طبية عن أشهر الأمراض النفسية التي يعرفها المصريون ولو بالاسم، "الاكتئاب". في إحدى المقالات الطبية يهتم الكاتب بتصحيح معلومات خاطئة حول المرض، من بينها أنه لا دخل لقوة الشخصية أو القرار في الخروج من حالة الاكتئاب، فهو مرض كغيره، يؤثر على الجسم ككل، ناتج عن نقص أو عدم توازن بالمواد الكيميائية الموجودة بالمخ والجسم، مع ذلك فالطبيب هو المختص بالتشخيص وتحديد ما إذا كان الشخص يعاني من اكتئاب أو لا، ومن الممكن أن تذهب إلى الطبيب النفسي دون أن تعاني مرضًا أو اضطرابًا، كما ينصح من هم أهل باللجوء للطبيب النفسي حال حدوث تغيير يمنع المريض من ممارسة حياته الطبيعية، يستمر لأكثر من أسبوعين.

 شيرين ثابت، شابة مصرية في منتصف العشرينات، تعمل في إنتاج المحتوى الإعلامي، وتحظى بعدد كبير من المتابعين على فيسبوك. كتبت شرين في أبريل الماضي عبر صفحتها "أنا عندي سؤال جاد.. ازاي مع تحديات العصر وانتشار الأمراض والأوفر ثينكنج والآنجزايتي والاكتئاب أحادي القطب وثنائي القطب واضطرابات المزاج اللي كل إنسان وكل شاب وكل فتاة بيقولوا إنهم بيعانوا من شيء أو أكتر منهم، خاصة في مصر، وخاصة في آخر كام سنة، ومع الضغط الشديد على الدكاترة النفسيين لأسباب حقيقية، متخيلة، أو حتة مجرد ادعاء للمرض، أو زنقة في روشتة علشان الزاناكس، إزاي أقدر أنا كشيرين لو عندي مشكلة حقيقية أروح لدكتور نفساني وأقنعه ياخد حالتي بجدية ومايعتبرنيش مكبرة الموضوع وهم شوية دلع وهيروحوا لحالهم أول ما حد يجيبلي آيس كريم؟ إيه البيك أب لاين المُستخدم هنا؟"

ضمت التعليقات تفاعلًا كبيرًا من أشخاص بعضهم له تجارب سابقة مع أطباء نفسيين، وإجابات وافية لتساؤلات شيرين. لم تخل التعليقات من شكاوى أشخاص لم يأخذ طبيبهم النفسي شكواهم على محمل الجد. يحيى موسى، طبيب نفسي شاب، سألته عن توقعاته حول نسبة المصريين الذين يعانون من اضطرابات نفسية، ولم يتردد في أن يجيب ب60 أو 70 % من إجمالي السكان. سألته مباشرة: في حاجة في الطب النفسي اسمها صلي وقرب من ربنا، أو اللي عندك ده بسبب الهرمونات؟ أجاب بحسم:
1- الاضطرابات الهرمونية ممكن جدًا تسبب تغير في الحالة المزاجية طبعًا.
2- القرب من ربنا والصلاة وكل النشاطات الروحية التانية مالهاش علاقة بالاضطراب النفسي، لكن لو تفرق مع المريض أوي وعنده خوف أو قلق بسبب اعتقاده هو الشخصي إنه بعيد عن ربنا، فيبقى دا ممكن يستخدم كعامل دعم ليه لتسكين مخاوفه.

أحمد حسين -اسم مستعار- حكى لي عن تجربته مع طبيب نفسي، أصر أحمد في البداية أن يؤكد لطبيبه أنه ليس متدينًا، لاختصار الوقت وتجنب النصائح الدينية التي لن تشكل له أي دافع في العلاج، أصر الطبيب على تقديم نصائح دينية، "وقفته في النص وقولتله أنا قولتلك من الأول إني مش متدين علشان ماسمعش منك الكلام ده، ارتبك جدًا ومابقاش لاقي حاجة يقولهالي ولا يرد عليا بيها، أنهينا الجلسة وكانت آخر مرة أروحله". نوران علي –اسم مستعار- لم تكن تجربتها أفضل حالًا، رغم أن جلستها كانت مع طبيب نفسي مشهور، على حد قولها، "حكيتله عن علاقات مؤذية سببتلي اضطرابات فقالي انهي العلاقات دي، قال يعني أنا مش عارفة إني لازم أنهيها! ولما اشتكيتله من مشاكل في النوم قالي استغفري ربنا كتير قبل ما تنامي". تعتقد نوران أن "الراجل استتفه مشكلتي"، رغم ذلك تابعت علاجها مع طبيب آخر، "دلوقتي أحسن كتير".

Home
خروجات النهاردة
Home
Home