• اكتب معانا
  • ماتنسناش
  • تابعنا
الموضوع اللي جاي
مسجد في البحيرة هيصرف مكافأة ١٠٠٠ جنيه لأي طفل يصلي الفجر ٤٠ يوم ورا بعض
الموضوع اللي فات
الإحصاء: 9 آلاف شركة جديدة في مصر من بداية 2018

بعد سنة ونص من التعويم: المصريين اتخلوا عن إيه عشان المركب تمشي؟

سيب نفسك والمياه هتفشخك

في آخر 2016، تحديدًا يوم 3 نوفمبر، أعلن محافظ البنك المركزي في مؤتمر صحفي تحرير سعر صرف الجنيه ليتم تحديده وفقا لآليات العرض والطلب في السوق.، بطريقة أبسط والناس عرفتها أكتر، "عوِّم" الجنيه. الخطوة جت بناءًا على "نصيحة" صندوق النقد الدولي، وكشرك من شروطه لمنح مصر قرض الـ 12 بليون دولار. المصريين مش كلهم خبراء اقتصاد، وأكيد نسبة مش قليلة منهم بتتلخبط وهي بتحسب ميزانية شهرها البسيطة، وبشكل نظري القرار ده ماكنش هيلقى اهتمام كبير منهم، لولا إن حياتهم على مختلف الأصعدة اتعلمت بما قبل وما بعد تعويم الجنيه.

"عمر حمدي" خلص دراسته الجامعية قبل قرار تعويم الجنيه بخمس شهور، وقتها كان يعتبر من "المرتاحين" في دفعته ووسط زمايله، "كان معايا عربيتي ومن وقت للتاني بشتغل جنب الدراسة كنوع من التسلية". مع بداية انتشار شائعات حوالين تعويم الجنيه كان "عمر" زي كتير غيره مش مهتم كفاية ولا فاهم أبعاد القرار، "كنت باسمعهم بيقولوا الجنيه هيتعوم وبضحك على القفشات بتاعت الفيسبوك وهما حاطين الجنيه في عوامة في البحر". تعويم الجنيه بشكل عام، وزيادة البنزين بشكل خاص، أخدوا "عمر" في منحنى ماكنش يتوقع إنه هيدخل فيه.

في عهد "مبارك" البنزين فضلت أسعاره ثابتة مدة طويلة، لحد ما جت زيادة في 2008 وصل فيها سعر بنزين 95 لـ 275 قرش بعد ما كان 175 قرش، وبنزين 92 غلي 40 قرش عشان يوصل لـ 185 قرش بس. وطول فترة حكم المجلس العسكري أسعار الوقود مازادتش، كذلك في فترة حكم "مرسي" مع وجود أزمة في توافر البزين أصلًا. "عدلي منصور" كمان مازودش أسعار البنزين طوال مدة حكمه اللي استمرت سنة.  

أول زيادة لأسعار الوقود كانت يوم السبت 5 يوليو 2014، بعد الانتخابات الرئاسية، كخطوة لإصلاح منظومة الدعم اللي قالت الحكومة وقتها إنها بتاخد 20% من الموازنة العامة للدولة. بعد سنتين، وبالتزامن مع تعويم الجنيه رفعت الحكومة البنزين في شهر نوفمبر 2016 عشان يبقى سعر بنزين 92 3.5 جنيه بدل 2.6 جنيه.

رجوعًا لـ "عمر"، بعد شهر واتنين من التعويم وزيادة البنزين بقى مصروفه بيضيع أكتر من تلات أرباعه على البنزين، "كده كده كان لازم أدور على شغل، الوظايف اللي كنت بلاقيها كان مرتبها 1500 بالكتير، وبرضه مشوار يهلك بنزين". جرَّب ونزل وظيفتين، الأولى خدمة عملاء والتانية في قطاع المبيعات، "كل آخر شهر كنت بحتاج فلوس من أهلي برضه، العربية محتاجة صيانة وفلوس، والمرتب بيخلص عليها ومش مكفّي، قررت أركنها".

بعد أقل من سنة من استخدام العربية "تفاريحي" توفيرًا للبنزين، وبعد زيادة تانية في أسعار البنزين حصلت في يونيو 2017، وصل بنزين 92 لـ 5 جنيه، وعليه المواصلات كلها غليت، "المشوار اللي كان بياخد 10 جنيه على مواصلتين في أول شغلي، بقى يعمل 17 جنيه، حسيت إني بشتغل عشان أدفع مواصلاتي بس. في نفس الوقت العربية كانت بدأت تفتح بقها مع إني راكنها". بضغطة صغيرة على الموبايل، حمِّل "عمر" تطبيق توصيل بالعربيات الخاصة وراسل الشركة عشان يبقى واحد من شركائها، "أول ما بدأت شغل على عربيتي كان لتر البنزين 5 جنيه، دلوقتي وصل لـ 6.75 قرش وأكيد هيغلي تاني. ومع إن التعريفة زادت برضه الناس بدأت تقلل استخدامها للتطبيق وللتكاسي حتى، وهيفضلوا يقلوا كده بس مش عارف بعدين هاعمل ايه".

"عمر" اتخلى عن أحلامه فيما يخص الكارير والشغل في مجال دراسته، وأحلامه كمان في الجواز قبل سن الـ 30، واكتفى بوظيفة "الكابتن" زي ما بيحب يقول عن نفسه، لكن حتى وظيفة دي قريب هترفضه بسبب الزيادة المستمرة في أسعار البنزين لحد ما يرفعوا الدعم كامل، بيوصف "عمر" وضعه بـ "رضينا بالهم والهم مارضيش بينا".

القرارات الاقتصادية مش لازم تفهمها عشان تشوف آثارها على حياتك، من أول أكلك وشربك لحد علاقتك بشريك حياتك ونظرتك لنفسك.

"الجواز دوامة أكبر، يا بخت اللي بطوله اليومين دول" بيبدأ "يوسف" الموظف في معمل تحاليل كلامه عن الحياة بعد التعويم بالجملة دي، مرتب 2400 جنيه، بيفضل منه بعد خصم المستقطعات الشهرية 1200، المتوقع يعيش منهم زوج وزوجة وطفل، "طب ازاي" بيسأل "يوسف" ومستني حد يجاوبه، لو فيه إجابة.

"مراتي كرست وقتها كله للأكل عشان توفر أكتر. طريقة عمل اللانشون، طريقة عمل المعجنات، طريقة عمل ماعرفش ايه، في الآخر مابنوفرش كتير بس اهي بتحاول". محاولات التوفير شملت كل حاجة حسب وصف "يوسف"، فـ مثلًا التورتة في العيد ميلاد دي بقت رفاهية، الكيكة السادة كفاية. بعد فترة من المحاولات، وصلت زوجة "يوسف" اللي بيحب يوصفها بـ "الأروبة" لحل تكسب منه فلوس أكتر، اشترت ماكينة خياطة وبدأت تفصل وتصلح هدوم الجيران وكل اللي تقدر توصللهم. "بقت تشتغل من العصر لحد بالليل، وبقيت أنا براعي الواد معظم الوقت بدالها وبشوف طلبات البيت".

"يوسف" عنده معتقدات معينة بإن الرجال قوامون بما أنفقوا، ولإنه مش قادر يعمل ده بشكل كامل، هو شايف إنه اتخلى -غصب عنه- عن دوره كراجل بيت مسؤول عن أسرته. بيقول بحسرة مش قادر يخفيها، "أنا مش مرتاح ولا هي مرتاحة، بس هنعمل ايه؟ لا بمزاجي ولا بمزاجها". "يوسف" بيدوَّر حاليًا على شغل تاني، "قريب شغلها ده برضه مش هيبقى كفاية، فــ لازم يكون فيه شغل تاني من ناحيتي".

المشكلات الاقتصادية والأعباء المادية من أهم أسباب الطلاق، اللي وصل عدد حالاته في مصر في 2017 لـ 710 ألف، "أم وليد" بفطرتها وثقافتها المحدودة اتأكدت من المعلومة دي عشان عاشتها بنفسها. "لما اتجوزت وجيت من الفيوم ماكنتش بشتغل، ودي كانت حاجة الستات بيحسدوني عليها زمان. بس كل يوم العيال بتكتبر والحاجات أسعارها بتزيد". جوزها، حارس العقار، وافق في البداية إنها تجيب طلبات لسكان العمارة، من غير ما تطلع شقق ولا تنضفها.

"السكان عايزين واحدة تقضي مشاوير وتجيب طلبات وتكنس وتنضف، اللي مش هترضى تعمل ده كله هيمشوها ويجيبوا غيرها" انطلاقًا من السبب ده حاولت "أم وليد" تقنع جوزها بشغلها، ووافق على مضض. "الفلوس لما بتكتر في ايد أي واحدة جوزها بيحس إن مالهوش لازمة، هو حس إن مالهوش لازمة وإني قادرة أعيش واربي عيالي من غيره، فـ خد هدومه ورجع البلد وطلقني".

"ما حدا بيحتكر المعاناة" بالنسبالي دي كانت أهم جملة في فيلم "القضية 23"، واللي كان يقصد بيها المخرج اللبناني زياد دويري اللبنانيين والفلسطينيين. بشكل عام الجملة قابلة للتعميم، فالمعاناة مش حكر على فصيل معين أو طبقة معينة، وإن اختلفت وتفاوتت نسبة تآثر الناس بيها.

"لو قولت لحد إني بعد التعويم مش قادرة أكمل لبنتي في نفس المدرسة اللي كانت فيها، هيتعاطفوا معايا، بس لو قولتلهم ان السنة في المدرسة الدولية دي بـ 54 ألف، هيشوفوني طماعة ويقولوا إن غيري أولى بالتعاطف". بالجملة دي بتبدأ "ندى عزت" مهندسة الكمبيوتر كلامها عن تأثير التعويم على شكل حياتها. بعد ما كانت المدرسة بتطلب 30 ألف لسنة أولى حضانة، بعد التعويم المصاريف بدأت تزيد تدريجيًا، ووصلت السنة دي لـ 54 ألف. "ده تقريبًا الضعف، رغم إن زيادة مرتبي أنا وجوزي ماكملتش ربع المرتب، وطبعًا الزيادة اللي بناخدها باليمين بتتاخد مننا بالشمال، سواء في أسعار البنزين أو الكهرباء أو حتى الأكل والشرب".

وجود ست بتساعد في شغل البيت يعتبر عند كتير رفاهية ودلع، بس بالنسبة لـ "ندى" ده شكل حياتها اللي لقت نفسها عليه سواء في بيت أهلها أو بيت جوزها. "بعد التعويم بكام شهر الست اللي بتساعدني يوميًا طلبت زيادة في مرتبها عشان المواصلات زادت عليها وكل حاجة تانية، وافقت عشان ده حقها، واكتفيت بإنها تيجي لي يوم ويوم. بعد ست شهور طلبت زيادة تانية، فـ اضطريت أنهي خدمتها عشان الفلوس دي بنتي أولى بيها".

"جوزي بدأ يشتغل في وظيفة تانية بالليل رغم إن ده قرار كنا رافضينه من بداية جوازنا، وأنا طبعًا بدأت أتخلى عن الحاجات اللي كنت متعودة اشتري منها، دلوقتي بجيب لبنتي بس، بس برضه محاولاتنا دي مش كافية والأسعار بتزيد بجنون". آخر قرار عملته "ندى" عشان تقدر تتحمل مصاريف المدرسة الدولية هو بيع عربيتها لضمان سنتين كمان في نفس المدرسة، "لو سألتيني هاعمل ايه بعد ما فلوس السنتين دول يخلصوا وهابيع ايه تاني؟ هاقولك إني حقيقي ماعرفش".

بعد إلحاح مننا، وافقت "هبة" إنها تتكلم عن تأثير التعويم في حياتها حتى لو هي شايفاه "تأثير محدود وفي غيري بيعانوا أكتر". بتقول "هبة" اللي اتخرجت من خمس سنين إن أول تعيين ليها كان بمرتب 1200 جنيه، وقتها كان والدها ووالدتها بيشتغلوا في مناصب حكومية، ولسه لحد دلوقتي شغالين فيها، ورغم إن مرتباتهم وقتها كان -على الورق- أقل من  مرتباتهم دلوقتي، بس كانوا مابيطلبوش منها فلوس، عكس دلوقتي.

لمَّا بتتكلم "هبة" مع أي حد في اللي بتحسه وهي كل شهر بيضيع أكتر من نص مرتبها في البيت، بيصفها بالأنانية،  "زمان كنت بتخيل إني بعد 5 سنين من التخرج والشغل والبهدلة هيبقى معايا فلوس أسافر بيها، أدرس حاجة تانية حباها، أعمل حاجة لنفسي مقابل 5 سنين تعب، لمَّا بلاقي إن فلوسي بتروح على مصاريف البيت عشان أهلي مرتباتهم مابتزدش بس الأسعار بتزيد، بحس بالظلم". لمَّا سألت "هبة" هي اتخلت عن ايه بعد التعويم، قالت "بعد التعويم أنا اتخليت عن أحلامي كلها، أنا بالف في ساقية كل يوم عشان أقدر أكل وأشرب وبس، بدون أي أحلام تانية".

Home
خروجات النهاردة
Home
Home