• اكتب معانا
  • ماتنسناش
  • تابعنا
الموضوع اللي جاي
السعودية أدت الستات حق حضانة أطفالهم لأول مرة
الموضوع اللي فات
توفيق عكاشة هيرجع ببرنامج جديد على "يوتيوب"

حوار مع سناء السيد عالمة الحفريات اللي اكتشفت الديناصور المصري "منصوراصورس"

أول ديناصور من العصر الطباشيري

سنة 85 بدأت سلسلة أفلام "Back to the future" المشهورة، ومحورها الأساسي تيمة آلة الزمن اللي بيستخدمها البطل علشان يوصل لعوالم مختلفة، وعلى قد ما بيشوف في الماضي أو المستقبل، بيقدر يغير في الحاضر. اتعملت الفكرة في السينما بطرق كتيرة، وفي الواقع بقى، بيطلع أشخاص كل فترة يدّعوا إنهم قدروا يسافروا عبر الزمن ومعاهم أسرار مهمة للبشرية. علميًا مافيش آلة زمان، وماحدش –غير سمير وشهير وبهير- قدر يستخدمها، بس العلم والبحث ممكن يوصلوا بيك لأماكن وأزمنة صعبة حتى على آلة الزمن.

في 28 يناير اللي فات صحينا على خبر اكتشاف الديناصور "منصوراصورس" في منطقة الواحات، على إيد فريق من علمي من مركز جامعة المنصورة للأحافير الفقارية، وباكتشافهم قدروا يوصلوا لحقايق عن شكل الحياة على كوكب الأرض من 80 مليون سنة فاتت. الطريق من القاهرة للمنصورة ساعتين ونص. وصلنا لجامعة المنصورة، تحديدًا كلية العلوم، في الدور التاني بيقابلك قسم الجيولوجيا، المكان اللي فيه مركز الأحافير الفقارية، والمكان اللي هنقابل فيه سناء البسيوني، نائبة مدير المركز وواحدة من الفريق المكتشف "للمنصوراصورس".

"أنا سناء السيد البسيوني نائب مدير مركز جامعة المنصورة للأحافير الفقارية، أنا في نفس الوقت مدرس مساعد بقسم جيولوجيا كلية العلوم جامعة المنصورة"، بتقدم سناء نفسها للكاميرا، قبل ما تبدأ تحكي عن مغامرة استمرت ل10 سنين، ماعرفش الناس منها غير فصلها الأخير، "في 2008 كانت فكرة في راس دكتور هشام سلام رئيس المركز، إننا نكتشف التراث الطبيعي لمصر بإيدين مصرية". أول مشكلة كانت مافيش في مصر تخصص أحافير فقارية أصلًا، وصل مصر مع مجموعة علماء أمريكان وعملوا مشروع التنقيب عن الحفريات في منطقة الواحات، ولما بقى صاحب أول دكتوراه في المجال ده سنة 2010، بدأ في تكوين كوادر مصرية للمشروع وللمجال ده بشكل عام، وكان من ضمنهم سناء.

نرجع للرحلة، "فضلنا حوالي 5 سنين بندور على هيكل شبه كامل لديناصور، كل اللي كنا بنلاقيه أجزاء منفصلة، لغاية ما لاقينا اللي بندور عليه في آخر يوم من رحلتنا سنة 2013". استخراج هياكل بقالها ملايين السنين في التربة، حاجة بتحتاج استعدادات، وعلشان البعثة مش مستعدة لده، اضطروا يسيبوا الهياكل مكانها ويرجعوا للمنصورة، يحضروا بعثة هتخيم في الصحرا لمدة 21 يوم يستخرجوا فيهم الكنز. " استخرجنا القطع في 2014 ورجعنا بيها مركز جامعة المنصورة علشان تبدأ مرحلة الدراسة العلمية، سنتين بنحضر العينة، بنعملها معالجات وترميم وبعد كدة تبدأ الدراسة والمقارنة وكتابة البحث والرد من المحكمين، ده اللي أخد الفترة دي كلها، لحد ما نشر بحث "المنصوراصورس" في 2018.

في محاولة لتبسيط المفاهيم العلمية "المجعلصة" للعامة، طلبنا من "سناء" تشرحلنا ليه الكشف ده مهم واتعملت عليه قلبة الدماغ دي، بتشرح:"هو نوع من الديناصورات آكلة العشب، وأول ديناصور أفريقي يكتشف من العصر الطباشيري المتأخر اللي هي من 70 ل 80 مليون سنة. قبل "المنصوراصورس" ماكانش حد يعرف أي حاجة عن شكل الديناصورات في الفترة دي، اكتشفنا كمان إن أقرب ديناصورات ليه هي الديناصورات اللي عاشت في أوروبا، ده معناه إنه كان بيحصل هجرة للكائنات بين أوروبا وأفريقيا في الفترة دي، وبيأكد نظرية إن أفريقيا وأوروبا كان في بينهم اتصال بري بيسمح بانتقال الكائنات وماكانوش منفصلتين زي ما بعض الآراء بتقول".

مافيش حاجة سهلة والصعوبات لسناء والتيم كانت كتيرة مختلفة، ما بين صعوبات الصحرا وأهالي المنطقة، وحتى أهل سناء اللي ماكانوش متقبلين فكرة إن بنتهم تخيم في الصحرا 21 يوم، بتحكي: "جو الصحرا غدار، ممكن تشوف كل فصول السنة في ساعة واحدة. العواصف الرملية قاسية جدا، خصوصًا إن شغلنا بيتطلب مننا نحفر، لما فجأة تقوم عاصفة رملية، ده معناه إن الرمل هيردم  الحفر اللي حفرناه ده ونبدأ تاني من الأول، ساعتها بتجري في قلب العاصفة علشان تلحق تغطي الموقع بتاعك، والرمل بيكون شبه المشرط اللي بيقطع في بشرتك". أما عن أهلها فبتقول: "لما نزلت أول رحلة كانت في اعتراضات شديدة وقالولي لا مافيش رحلات تاني بس أنا اصريت على موقفي وبحاول اطمنهم وأقنعهم، كنت بتكلم عن الحاجة دي بحب شديد وبشغف شديد، كمان كنت بكلمهم على حاجة ليها هدف أكبر من شخصي، فدي حاجة خليتهم مؤمنين معايا باللي بعمله".

سناء بتعتبر من الرواد، اللي هما الناس اللي بدأوا شغلانة من الصفر وماكانش عندهم أي ناس متخصصين أو خبرا يرجعولهم. رغم كل اللي شفته في الصحرا فهي شايفة إن العلم نفسه هو أصعب حاجة واجهتها في شغلها، " قبل 2010 ماكانش عندنا حد متخصص في الحفريات الفقارية في مصر كلها، 2010 كانت أول دكتوراه في التخصص ده للدكتور هشام سلام مدير المركز، أنا لما اختارت الماجيستير بتاعي، اختارت اشتغل على الأسماك، بالتالي مافيش حد متخصص في الأسماك تقدر تتناقش معاه، بتبدأ بخلفية علمية صفر تمامًا عن الموضوع وماعندكش أي حد يساعدك، دي أصعب حاجة إن أنت مطلوب منك تنشر أول بحث علمي راقي ومحترم في الحاجة دي".

بتشتغل في الصحرا، ومخيم هناك وبتحفر في الأرض وفي منطقة واحات، بس، يبقى بتدور على آثار، ده اللي كان بييجي في بال كل أهالي المكان أو أي حد بيعدي على موقع الحفر بتاع "المنصوراصورس"، الموضوع مش مجرد سوء فهم وممكن فعلًا يسبب مشاكل كبيرة، بتفتكر سناء: "في رحلة سنة 2013، كنا في موقع بنشتغل فيه قريب من الطريق، فكل شوية الناس تنزل من العربيات وتيجي تقولنا بتعملوا إيه وناخدهم نشرحلهم، قعدنا نشتغل في السايت ده 5 أيام في الحر الشديد، وكنا راجعين بقى اليوم السادس علشان نشيل العينات، داخلين المكان لاقينا أثر موتسيكل، لحد ما وصلنا اتفاجئنا إن حد شال العينات ورماها على الأرض فكلها اتدمرت وبقت تراب وكان كشف علمي مايقلش عن المنصوراصورس". المرة دي الفريق كان مستعد للأهالي كويس، " وعاملين فايل مجهز فيه صور بمراحل استخراج العينات، مش قافلين كل العينات، سايبين عينات مفتوحة علشان الناس يتفرجوا عليهم ويتأكدوا إن احنا مش بتوع آثار".

رغم الاكتشاف الضخم، مجال الحفريات في مصر مازال جديد ومحتاج شغل أكتر وإمكانيات أكبر، ده اللي سناء بتتمناه في نهاية كلامها معانا، "احنا لسه بادئين وبتنقصنا إمكانيات مادية، ماعندناش مثلا عربية دفع رباعي نروح بيها الصحرا، بس علشان احنا حابين اللي بنعمله، كنا بنروح بأي حاجة، والعربية تغرز بقى وننزل نزقها وقصص وحوارات. ياريت كمان لو في تمويل أكتر للأدوات والمعدات، تمويل للرحلات الحقلية، ده اللي ناقصنا، لكن لو على المستوى العلمي فاحنا في مرحلة بناء كوادر علمية متخصصة".

 

Home
خروجات النهاردة
Home
Home