• اكتب معانا
  • ماتنسناش
  • تابعنا
الموضوع اللي جاي
فيلم الشيخ جاكسون هيمثل مصر في الأوسكار
الموضوع اللي فات
أكتر 10 دول بييجي منهم سياح لمصر في 2017

كفاية عيال.. حوار مع مؤسسي حملة "ضد التناسل"

الإنسان أصل الشرور والحل أن ينقرض

"مش هخلف غير لما اسافر بره مصر"، "مش عايز أشيل مسؤولية"، "أنا بخاف من الكومتمينت". أفكار اعتادنا سمعاها الفترة الأخيرة في الوطن العربي، أسباب مختلفة زادت من العزوف عن الإنجاب بين الشباب العربي، ورغم ذلك نسب السكان في تزايد مستمر، إن كنت مصري، يكفي مثلًا أن تتوقف أمام مبنى التعبئة والإحصاء في صلاح سالم لمدة 5 دقائق، لتتأكد أن أعداد المواليد تزداد كل 5 ثواني، وبرامج تنظيم الأسرة ومجهودات "ماما سوزان" ذهبت هباءً.

"ضد التناسل" اسم صفحة على الفيسبوك، من الممكن أن تلمحها فتظن أن أسبابهم تتشابه مع السابق ذكره، أو يريدون فقط أن "يعيشوا حياتهم" قبل أن ينجبوا الأطفال، لكن بعد دقائق من التصفح ستطالعك كلماتهم الأولى: "الإنجاب فعل غير أخلاقي دائمًا وأبدًا وفي كل الظروف والأحوال"، "فرضت علينا الحياة ولن نفرضها على أحد". لتتأكد أن لديهم فلسفة خاصة، "الفصلة" حاورت المسؤولين عن الصفحة وناقشتهم لتتعرف أكثر على فلسفتهم ووجهة نظرهم، وهم الذين يعبرون عن أنفسهم بجملة "الانقراض هو الأيدلوجية الثورية الوحيدة التي نتبناها".

حدثنا "أدمن الصفحة" -الذي لم يذكر اسمه– قائلًا إنهم يتبنون «فلسفة اللا إنجابية والتي هي في الأساس موقف فلسفي/وجودي/أخلاقي، يدعو إلى تجنب الإنجاب لمنع ضرر الوجود عن الأجيال –المفترضة- القادمة، لأن جوهر الوجود معاناة، والحياة حالة سلبية تستمر لفترة محددة وتنتهي بالموت، وليس من الأخلاقي أن نفرض هذا العبئ على غير الموجودين". أعضاء الصفحة ومريدين الفلسفة لا يرون ضرورة للإنجاب، بل يرونه عقد من طرف واحد دون الحصول على موافقة المولود، ولذلك هو عقد باطل.

يقول الأدمن: "اللا إنجابية أكبر من حملة فيسبوكية هي موقف فلسفي أصيل وليست صيحة جديدة أو موضة عابرة للفت الانتباه"، ويدلل على كلامه بذكرها في كتابات لأبي العلاء المعري، كقوله "إِذا شِئتَ يَومًا وَصلَةً بِقَرينَةٍ فَخَيرُ نِساءِ العالَمينَ عَقيمُها" وعمر الخيام وإيميل سيوران، ومواقف دينية كالبوذية والغنوصية، وبدأ تحويلها من مجرد موقف نظري  مع بداية القرن العشرين، خاصة مع ظهور حركات تحديد النسل والحركات البيئية، مثل حركة الانقراض الإرادي للجنس البشري.

بوستات تشجعك على عدم الإنجاب، تقترح على البشرية تبني فكرة الانقراض الطوعي، وإذا كنت تريد أن تمارس الجنس، استمتع ولكن دون إنجاب! ويطرح مؤيدو الفكرة سؤالًا: هل كان البشر سيتكاثرون إذا لم يكن الجنس ممتعًا؟ الاجابة لا، إذن استمتع فقط.

بدأت الفكرة حين أراد "الأدمن" اختبار مدى وقع الفكرة على المستقبل العربي، فانشئ صفحة للتعريف بالفلسفة اللاإنجابية في المجتمع العربي، وتلقى ردود أفعال كثيرة، "فوجئت بكم التفاعل الإيجابي غير المتوقع، واكتشفت الكثير من العرب المتبنّين للموقف اللّاإنجابي، وفي المقابل يوجد تفاعل سلبي يتلخص في الدفاع عن الإنجاب كونه سنة الحياة وسنة الله في خلقه وضرورة بيولوجية".

صفحة  "ضد التناسل" لم تكن الأولى باللغة العربية، فقد سبقتها صفحات مثل "الحياة ليست فريضة"، أما ردود الأفعال الإيجابية فمعظمها من لبنان وسوريا وتونس والمغرب، ويرى البعض أن السبب في ذلك، الأوضاع غير المستقرة في تلك البلاد.

بجانب ردود الأفعال الإيجابية، ردود أفعال سلبية كثيرة تأتي للصفحة، أغلبها من المتدينيين –حسب تصريحاتهم السابقة- وهم يعللون ذلك: "الفكرة تتناقض مع أنماط التدين، فالديانة اليهودية والمسيحية بهما وصايا تشجع على التناسل، كذلك في الإسلام توجد أحاديث نبوية كثيرة تشجع  على التناسل"، يكمل "الأدمن" حديثه معنا: "لكن لا توجد نصوص تحرم عدم الإنجاب، فلا ذنب على من لا ينجب، ويوجد ويوجد الكثير من الرسل والصحابة والتابعين واللاهوتيين والفقهاء الذين لم يتزوجوا ولم ينجبوا"

الإنسان هو من دمر الكرة الأرضية، اختل التوازن البيئي وتدمرت الحياة، إذن فالحل هو الانقراض وعدم التناسل! تلك الفلسفة التي يتبناها البعض، يختلف معاها البعض الآخر بحجة أن مشاكل الأرض لن تنتهي بعدم التناسل، يقول "الأدمن": "المشاكل ستنتهي بصورة آلية إذا توقف الناس عن الإنجاب، ستنتهي المعاناة وتنتهي الحروب وتنتهي المشاكل البيئية، حتى آخر الدراسات المناخية تحذر من تزايد النسل".

في السياق ذاته كان تقرير قد صدر في موقع Broadly البريطاني في نهاية العام الماضي، يقول إن الأرض تخبرنا إنه ينبغي أن نتوقف عن التناسل، وقالت اليونسيف إن التغييرات المناخية من الممكن أن تنهي حياة الأجيال القادمة وتدمرها.

سألنا مؤسس الصفحة، ما هي الوسائل التي ينصح بها لعدم التناسل، فقال لنا "انجح الوسائل هي قطع القناة الدافقة للرجال، وعمليات استئصال الرحم للنساء، لكن يوجد أيضًا الوسائل الكلاسيكية المعروفة، مثل الواقي الذكري وحبوب منع الحمل، وفي حالة وقع الحمل يبقى الإجهاض هو الحل للتخلص من الجنين".

"إنّ حبّ الأطفال أمر طبيعي ومقبول، ومعظم الناس يحبّون الأطفال، أنا نفسي أستمتع برؤية الأطفال واللعب معهم، وأحَبُّ الروائح إلى قلبي هي رائحة الأطفال الرضع حديثي الولادة". اعتراف خصنا به مؤسس الصفحة الذي يرى أن الأغلبية ستفاجئ منه، لكنه يكمل كلامه قائلًا: "من يحب الأطفال يمكن أن يلجأ للتبني، وانتشال الأيتام والمشرّدين والمتروكين من معاناتهم، بدلًا من إنجاب المزيد من الضّحايا"، ففي نظره التبني هو الحل الأمثل لمن لديه القدرة المادية والاستعداد العاطفي لتربية الأطفال.

 

في الوقت الذي يتبنى فيه البعض اتجاه عدم التناسل في العالم العربي، اُسس حزب لرفضة التناسل في بريطانيا، وقال الحزب على صفحته الرسمية: لنكن آخر أجيال البشرية ونقضي أيامنا الأخيرة مع حزب ليبرالي مبهج.

Home
خروجات النهاردة
Home
Home