• اكتب معانا
  • ماتنسناش
  • تابعنا
الموضوع اللي جاي
فيلم "الرسالة" هيتعرض في الخليج بنسخة 4K بعد 42 سنة من منع عرضه
الموضوع اللي فات
سكان غزة هيعملوا أول رحلة بحرية من 10 سنين لكسر الحصار

"عقوبة الأم 3 سنين سجن"، الإجهاض في مصر جريمة ولا حق؟

انتحر ولا اجهض لوحدي وأموت؟

في غرفتها تجلس "آية" وحيدة، تلتف يديها حول بطنها، حكايات سمعتها في صغرها عن الأمومة  والتضحية، عاشتها مع طفلها الأول لكنها غير مستعدة أن تعيشها للمرة الثانية خلال عام واحد، والظروف المعيشية لا تحتمل، قررت أن "تجهض" فواجهت الصعوبات.

يعتبر القانون المصري الإجهاض جريمة من جرائم الاعتداء على الحق في الحياة، عقوبتها قد تصل إلى السجن 3 سنوات للأم التي تختار الإجهاض الطوعي، والحالة الوحيدة التي تحميها من السجن هي وجود خطر على حياتها يستوجب الإجهاض بأمر الطبيب.

اختبار حمل أول وثان وثالث حتى تأكدت "آية" من أنها تعاني من أعراض الحمل التي عرفتها قبل عام ونصف، قررت أن تخفي الأمر عن أهلها وتخبر زوجها أنها لا تريد الطفل، فبحسب كلامها: "كنت يادوب بدأت اشم نفسي من الطفل الأول، ومش عايزة حد تاني ياخدني منه ومن حياتي، جوزي وافق على الإجهاض، وأنا متجوزة فمفيش مانع ادور على دكتور يعملي العملية".

بوستات متخفية على مواقع التواصل الأجتماعي، سؤال الأصدقاء، محادثات مع الأطباء القريبين، كلها محاولات حتى تعثر "أية" على طريقة لتجهض بسهولة، "الناس نصحتني بـ3 دكاترة وروحتلهم كلهم، ودي كانت أصعب تجربة في حياتي"، تخبرنا "آية" أن الطبيب الأول لم يصدق أنها متزوجة، "قالي تعالي المرة الجاية من غير جوزك وهنعمل العملية، وهتتكلف 10 آلاف جنيه، ومتقوليش لحد"، لم تفهم الأم الصغيرة لماذا عليها أن تذهب بدون زوجها، ولكنها عرفت من مجموعات الفتيات على الفيسبوك إن الأمر له علاقة بالتحرش، "الدكتور بيكون عارف إن اغلب البنات اللي بيجوله مش متجوزين وخايفين ومش هيفضحوه فبيستغل الموضوع ويتحرش بيهم".

إذا كان المسقط طبيبًا، أو جراحًا، أو صيدليًا، أو قابلة، يحكم عليه بالسجن المشدد قد يصل إلى 15 عامًا.

"كل الدكاترة اللي بيعملوا كده ويوافقوا بسهولة بيكونوا تحت السلم وأنا كنت خايفة من التعقيم، أو التحرش" تقول لنا "آية" التي ذهبت لطبيبة سمعتها جيدة، "أنا كنت عارفة انها شاطرة وبتجهض مش عشان الفلوس، بس هي انكرت ورفضت، ومحستش بنفسي غير وأنا بقولها يعني انتحر ولا اجهض لوحدي واموت، ولاقيتها بتقولي خدي الأدوية وتعاليلي لو تعبتي وشفت في عينها نظرة انها عايزة تساعدني بس القانون بيمنعها"، يخشى الأطباء العقوبة، فبخلاف الحبس تتدمر سمعتهم المهنية ويتعرضون للشطب من النقابة.

الحصول على أدوية مخدرة اسهل من الحصول على أدوية الإجهاض، أكثر من 20 صيدلية كان على "آية" أن تجوبهم بحثًا عن هذه الأقراص بطرق ملتوية قبل أن تحصل على مساعدة صيدلي صديق، "جابلي الأدوية وشرحلي الجرعة قد ايه، وبدأت اخدها" تقول "آية"، لم يكن الأمر كالأفلام، لم تنزف الأم في الحال، لم تصرخ وتنهار، في هدوء نزفت لأيام على فترات متقطعة، لكن كان الآلم مستمر، حتى شعرت أن الطفل قد اَجهض بالكامل فذهب لعيادة طبيب النساء حتى تجري جراحة تنظيف، "الموضوع فضل أيام مؤلم وكل يوم بنزف شوية، ولما روحت العيادة قلتلهم اني مكنتش اعرف اني حامل، وعملت كحت رحم وروحت في نفس اليوم بس فضلت أيام مش قادرة اتحرك وتعبانة" تخبرنا "اية".

كل من أسقط عمدًا امرأة حبلى؛ بإعطائها أدوية، أو باستعمال وسائل مؤدية إلى ذلك، أو بدلالتها عليها، سواء كان برضائها أو لا، يعاقب بالحبس.

دكتورة ليلى التي تمتلك عيادة طب نساء خاصة تقول لنا: "أنا بارفض اجري أي عملية إجهاض لأي سبب غير اني احافظ على حياة الأم، بس لو جتلي واحدة عارفة انها اجهضت مبحكمش عليها وبحافظ على صحتها، ده واجبي كطبيبة"، يختلف معها د.هشام الذي يجري جراحات إجهاض في مستشفى خاص لكنه يقول لنا: "أنا بيجيلي في الشهر 5 حالات تقريبًا إجهاض، بس دي طبقة معينة، الطبقات الأقل بيلاقوا طرق من غير ما يلجأوا لدكتور أو صيدلية، بالطرق التقليدية".

في 2008 اثار مسلسل "قضية رأي عام" مسألة السماح بإجهاض المغتصبة، تقدم بعدها نائب في مجلس الشعب بمشروع قانون يتيح للمغتصبة أن تجهض خلال 120 يوم من الحمل، وكان مفتي مصر السابق نصر فريد واصل قد أفتى عام 1998 بجواز إجهاض المغتصبة في المدة السابقة، لكن لم يرى القانون نورًا، وفي اليوم العالمي للإجهاض الآمن يوم 28 سبتمبر من كل عام تقدم المنظمات النسوية والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية دعوات وحملات للسماح بإجهاض المرأة المغتصبة للجنين قبل أن يمر أربعة أشهر، لكن القانون المصري يرفض حتى إجهاض الحمل الناتج عن الاغتصاب.


تقول دراسة الجمعية المصرية للخصوبة إن معدل الإجهاض المتعمد في مصر يصل إلى 15%، بينهم 8  حالات فقط من بين 1000 سيدة متزوجة يقمن بإجهاض أنفسهن، أما بالنسبة لغير المتزوجات فتصل نسبة الإجهاض بينهن إلى75 حالة إجهاض من الألف حالة.

أمل فتاة تبلغ من العمر 20 عامًا حصلت على حملها الأول وهي في الثامنة عشر، ذعرت الفتاة في البداية، لكنها قررت أنها تجهض رغم الخطورة على حياتها، "أنا كنت في الشهر الرابع والموضوع كان صعب، روحت لدكتورة معرفة واحدة صاحبتي، وقلتلها اني متجوزة وجوزي مسافر، ماكنش قدامي حل تاني"، تخبرنا "أمل": "بنسبة 70% كان ممكن اموت، بس كده كده ماكنش قدامي حل تاني، يا اعيش بطفل وابقى single mother   واخسر أهلي للابد، يا اجهض واعيش بعقدة الذنب، وأنا اختارت اني اجهض".

الإجهاض الآمن هو الذي يتم تحت إشراف طبيب يتأكد من عدم وجود مضاعفات أو خطر على حياة الآم، ويتم في أول ثلاثة أشهر في الحمل، يتوفى حوالي 12% من الأمهات اللاتي يتعرضن لإجهاض غير آمن، وفقًا لتقارير منظمة الصحة العالمية.

الجنس خارج الزواج -محرم- في المجتمع المصري، ويجد الفتيات أنفسهن أمام الوصمة الاجتماعية التي تجبرهن على عدم الأحتفاظ بطفلهن، تقول "نادين" وهي فتاة عمرها 28 عام حصلت على الإجهاض مرتين: "الناس لو عرفت اني نمت مع واحد هيبهدلوني، أول مرة اخدت الأدوية لوحدي، بس المرة التانية الحمل منزلش بسهولة فخفت وروحت لدكتورة عملتلي إجهاض ولما فقت قالتلي شكلك بنت ناس فأنا هوديكي مستشفى نضيفة، مكنتش عارفة لو شكلي مختلف كانت هتوديني فين".

15 حالة بين كل ألف سيدة في مصر يتلقين العلاج في المستشفيات جراء مضاعفات الإجهاض.

تطالب بعض المنظمات النسوية في مصر بالسماح بالإجهاض في كل الحالات حتى في الحمل الناتج عن السفاح تحت شعار "الإجهاض حق لكل النساء"، لكنه حق لا يعترف به القانون المصري، لكن البديل أن تعيش الفتاة بطفلها وحيدة، يقول لنا "أحمد" الذي تفاجئ بحمل صديقته: "في مصر بيمنعوا الإجهاض، وبيدبحونا لو عرفوا إنها حامل وهي مش متجوزة، مبيبقاش قدامنا حلول غير  وفيها خطر على حياتها وعشان كده أنا اول ما عرفت كنت بفكر اخدها ونسافر تجهض بره مصر".

56 مليون حالة إجهاض يتم اجراؤها كل عام وفقًا لتقرير منظمة الصحة العالمية منها 25 مليون حالة إجهاض غير آمن، حوالي 97% منها يحدث في دول العالم الثالث، و68 ألف امرأة تموت كل عام نتيجة مضاعفات الإجهاض.

يخبرنا دكتور هشام: "فيه قصص رعب في طرق الحصول على الإجهاض، دكاترة بياخدوا فلوس أو خدمات جنسية، وفي المستشفيات العامة فيه ستات بيدخلوا ويولدوا والصبح يسيبوا الطفل ويمشوا، عدد كبير من الأيتام بسبب حمل غير مرغوب فيه، مش بسبب وفاة الأهل"، على الرغم من عدم قانونية الإجهاض إلا إن يوجد طرق لذلك بعيدًا عن الأدوية أو المستشفيات، ففي الريف المصري يلجأ السيدات للطرق الشعبية عن طريق تحفيز عنق الرحم بأشياء مثل أعواد الملوخية أو أبر التريكو.

80% من السيدات على مستوى العالم يعشن فى بلدان بها قوانين تقيد الإجهاض، و 55% منهن يعشن فى بلدان يحظر فيها الإجهاض إلا لإنقاذ حياة الأم، و 24% منهن يعشن فى بلدان يسمح فيها بالإجهاض للحفاظ على الصحة البدنية أو العقلية للمرأة.

ماجدة أم لطفلين واجهضت طفلها الثالث بمساعدة طبيبة صديقة لها منذ الطفولة، "كنت حاسة انه حتة مني بس مش هقدر بعد العمر ده اجيب طفل تالت فكان لازم اجهضه، ومن غير ما اقول لجوزي أو لأهلي"، تبكي "ماجدة" وهي تحكي لنا: "أنا حاسة اني عملت حاجة حرام بس لو كنت احتفظت بيه كنت هكرهه ومش هربيه كويس، عشان أنا مش مستعدة لده".

 

Home
خروجات النهاردة
Home
Home