• اكتب معانا
  • ماتنسناش
  • تابعنا
الموضوع اللي جاي
تحويل بيت جمال عبد الناصر في أسيوط لمركز ثقافي
الموضوع اللي فات
زيادة جديدة في أسعار سجائر "مارلبورو" و"ميريت"

اللي سمع غير اللي شاف.. يوم في متحف الآثار المفتوح بمدينة "صان الحجر"

.

مدينة صغيرة في محافظة الشرقية، ببيوت ومحلات لازقة في بعضها، أشبه في تقسيمتها للقرى عن المدن. مكان ماتتخيلش إنه كان مركز قرار الدولة المصرية في يوم من الأيام. على يمين الطريق يافطة مكتوب عليها "مرحبًا بكم في صان الحجر"، عاصمة مصر في عهد الأسرتين 21 و 23 والمكان اللي مليان كنوز اكتشفت من سنين، لكن ماحدش قرر يستغلها غير من سنة واحدة بس.

زمان، من كام ألف سنة يعني، مرت الدولة المصرية بفترات ضعف في نهاية الأسرة ال20، وقتها مدينة "صان الحجر" كانت عبارة عن "جبانة" لدفن الموتى، بسبب جودة الرمل في المكان. خلصت الأسرة ال20 وبدأت الأسرة 21، وساعتها قرر ملوك الأسرة دي إنهم ينقلوا كل آثار رمسيس التاني لصان الحجر وينتسبوا ليه، ويحولوا المكان ده لعاصمة مصر، أو "طيبة الشمال".

اتبنت صان الحجر القديمة عشان تكون شبيهة بمدينة طيبة ومعابدها تكون زي معابد طيبة، وملوك الأسرة 21 عملوا لنفسهم مقابر ملكية هناك، بس حظ "صان الحجر" ماكانش زي حظ "طيبة"؛ خلصت الأسر وخلصت معاها المدينة، لا جالها سياح ولا حد عرف إنها مليانة كنوز وآثار غير أهلها، فضل ده الحال لغاية 2017.

في 2017 قررت وزارة الآثار إنها تكتشف المكان ده تاني، تعيد ترميمه وتحوله لمتحف مفتوح. عمال ومهندسين ومرممين، بيرفعوا التماثيل والمسلات من على الأرض ويعيدوا تنصيبها ويرمموا التالف فيها. عم محمود جمال، المشرف الفني في معابد الكرنك، جه من الأقصر لصان الحجر، بناء على اختيار وثقة من دكتور مصطفى الوزيري، الأمين العام للهيئة العامة للآثار. عم محمود مسؤول عن رفع القطع الأثرية وإعادة تركيبها، بيقولنا: "أنا في الشغلانة دي أبًا عن جد، احنا 7 أخوات وكلنا بنشتغل نفس الشغلانة وبنحبها".

بالنسبة لعم محمود، مدينة صان الحجر مكان يحب يشتغل فيه، رغم المشاكل اللي قابلته عشان يكون هنا، زي بعد المسافة وصعوبة المواصلات وسوء المرافق في المدينة بشكل عام، " أحلى حاجة في صان الحجر إن في كمية كبيرة من المسلات والتمثيل وكله على الأرض، لو على الفلوس مش مهم، أنا شغلانتي مش بتكسب وبدفع ساعات من جيبي، المهم إنها مستورة وإني مرتاح نفسيًا وكفاية الفخر اللي بحسه لما بعد 10 ولا 15 سنة، حد هيقف قدام التمثال أو المسلة دي ويمدح اللي رفعها من تاني".

اللي سمع غير اللي شاف، في مدخل الموقع هتشوف تماثيل رمسيس التاني ومسلات ضخمة بتعود لعصور قديمة وماوصلتهاش إيدين بني آدم. المكان لسه محتفظ برمله الرطب اللي خلى قدماء المصريين يدفنوا فيه أمواتهم من آلاف السنين، أما الملوك فمقابرهم لسه محفوظة، تقدر تنزلها بسلالم صغيرة. جوه المقبرة حيطان مليانة نقوش وتماثيل ومكان صغير تدخل منه الشمس. تصميم هندسي هيفضل جديد مهما قدم، بس بيعاني من مشاكل زي أملاح ورطوبة، في انتظار إن البعثة الأثرية تغير الوضع ده وترفع المقابر من مكانها الحالي.

 بتفرق كتير لما يكون حد من مواليد المدينة وعارف تاريخها وقيمتها ويكون شغال في الموقع، دكتور متولي سلامة من مواليد صان الحجر، بيشتغل مفتش آثار، وغاوي التاريخ وحواديته، وأهم مهمة من مهام شغله هي إدارة الموقع الأثري ده والمحافظة عليه. "أحلى حاجة وأسعد حاجة إننا بدأنا نرفع التماثيل، لأن طول ال20 سنة اللي اشتغلتهم كنت بزعل إن كل الآثار دي ملقاة بلا اهتمام، أخيرًا بدأت أحس إننا بنحافظ على الأمانة اللي كانت معانا في الفترات القديمة دي وعندنا أمل في المستقبل نكمل كمان"، بيقولنا "متولي".

كمدير للمكان، "متولي" شايف إن في مشاكل كتير هتقابل متحف صان الحجر، "الطرق وحشة جدا، مافيش خدمات، مافيش مكان يلائم السايح هنا، هتجيب سائح من غير ما تعمل استراحة أو دورات مياه؟ مافيش هنا خدمات صحية ولا مستشفى"، بس كمان شايف إن أهم مشكلة أخيرًا تم حلها، "المشكلة الفعلية عندنا كانت إننا نبدأ، المدينة دي الحفاير بتاعتها أو أول واحد دخل المكان كان سنة 1722، بس قرار إنك تبني أو تعييد تشييد المدينة ماكانش في واحد قادر يعمل كده، أخيرًا ده حصل، وبداية المشروع هتجيب باقي الخدمات التانية معاها".

رفع مسلة  أو تمثال ملك حدث مش قليل أبدًا، أو على الأقل كان كده زمان، بيحكيلنا دكتور متولي إن ملك مصر بنفسه كان بيشرف على بناء المسلة دي وبيحضر افتتاحها، وبعض الأقاويل بتقول إن فرعون كان بيحط ابنه فوق المسلة أثناء البناء، عشان المهندسين والعمال يكونوا حريصيين لأقصى درجة ويعرفوا إن المسلة دي لو راحت هيروح معاها ابن فرعون نفسه وتطير فيها رقاب، جايز الرواية دي فيها مبالغة أو غير منطقية، بس بتبين مدى أهمية الحدث، دلوقتي صان الحجر هتشهد الحدث ده من تاني، والمسلات اللي مرمية على الأرض من كام ألف سنة هتطلع تاني.

 

محمد جاد أحمد، أخصائي ترميم آثار في وزارة الآثار، وواحد من الكتيبة اللي شغالة على إحياء عاصمة مصر القديمة من تاني، بيحكيلنا عن شغلانته: " في الترميم بتخلق شيء من اللا شيء. إنك تمسك كتلة حجرية بتاعت ملك، اشتغل عليها ملك قبل كده ودلوقتي جاتلك أنت في إيدك، دي حاجة مختلفة. الكتلة دي عدت على تاريخين، تاريخ إنشاءها وتاريخ تدميرها، التاريخ التالت هو تاريخ شغلي فيها، فبتبقى معايا قطعة بناها ملك وهدمها ملك وأنا اللي هحييها من جديد".

تعامل الناس العادية –مش الفنيين- مع التحف والقطع الأثرية القديمة بيكونله شكلين، ناس بتفضل إن الحاجة دي يتم ترميمها وتجديدها، وناس تانية بتفضل الحاجة تفضل على وضعها القديم المعبر عن عصرها وزمنها، بس المتخصص ممكن بكونله رأي تاني، بيشرحلنا "جاد": "الترميم وجهات نظر ومدارس، في مدرسة بتستكمل التمثال وفي مدرسة بتحافظ عليه على وضعه، أنا مع مدرسة إني ماستكملش إلا في أضيق الحدود، يعني لو تمثال راسه مفقودة مش هعمله راس جديدة، لكن لو رجله مفقودة يبقى لازم اعمله رجله عشان أقدر أوقفه".

قبل ما نروح المكان، ماكانش حد فينا سمع عن صان الحجر، لا في كتاب تاريخ ولا فيلم وثائقي، مكان مجهول مليان آثار ومقابر ملكية محاوطها الرمل، عشان توصله بتمر على طريق غير ممهد، وبتسكن في ضيافة حد من الأهالي لأن مافيش فندق، خد بالك إنك ماتتعبش عشان مافيش مستشفى، البس كاب عشان مافيش مظلة. كنوز مرمية في ظروف صعبة، بس الشغل في الموقع ده، هيجيب معاه باقي الحاجات دي، وقريب كل الناس تسمع عن "صان الحجر"، عاصمة مصر الفرعونية القديمة.

Home
خروجات النهاردة
Home
Home