• اكتب معانا
  • ماتنسناش
  • تابعنا
الموضوع اللي جاي
مفتي الجمهورية: بيع وشرا "اللايكات" حرام
الموضوع اللي فات
فيديو: مدير مدرسة يمني بيعاقب الطلاب برميهم من الدور التاني

"أنا والعرايس بيننا علاقة حب وود".. حوار مع مصمم عرائس ماريونيت

العرائس فن مش عن عن

في حوار لأشرف عبد الباقي عن تفاصيل مسرح مصر، قال إنه في العروض اللي بتحتاج عرائس ماريونيت، بيحرص على إنهم يتصمموا على إيد مجموعة من دولة التشيك. أول سؤال جيه في بالي لمَّا قريت كلامه هو ليه مافيش مصممين مصريين يعملوا العرائس؟ الموضوع معقد أوي ومحتاج خبراء -على حد وصفه- من برَّه ولا هي مجرد عقدة الخواجة؟ قابلنا "محمد فوزي بكَّار"، مصمم عرائس الماريونيت ومدير مسرح العرائس في ساقية الصاوي، عشان يجاوب على سؤالنا ويحكي لنا أكتر عن مراحل تصميم العرائس والمشاكل اللي بتقابل الصناعة في مصر والتأثير اللي يعتقد إن العرائس بتسيبه في نفوس الجمهور.

وأنا في طريقي لورشته، اللي بيحب يشبهها بورشة النجَّار، كنت باسترجع ذكرياتي وأي لقطة تربطني بمسرح العرائس، بس مافتكرتش غير حاجتين؛ الأولى هي اللمعة اللي شفتها في عين والدتي وهي بتحكي لي عن أوبريت "الليلة الكبيرة" وإزاي كان شيء أيقوني جدًا لجيلها كله، والتانية هي رواية "حتى اللحظة الأخيرة" اللي كان بطلها صانع عرائس ماريونيت بيكلِّم عرائسه ليل ونهار وبيعوَّض بيهم وحدته ومشاكله في التواصل والاندماج مع الناس. مش عارفة ليه افتكرت حاجتين بس وراح فين "مسرح العرائس" من الوعي الجمعي لجيلي، ده اللي هيوصفه "بكَّار" ويقول إنه بسبب غياب ثقافة مسرح العرائس من المجتمع. 

إبداع بيولِّد إبداع

كل فنان ظروف بيئته بتأثر فيه وفي فنه بشكل مباشر. "بكَّار" شايف إنه كان محظوظ كفاية بالبيئة اللي نشأ فيها، في الواحات وفي قلب الصحراء وهو متحاوط الطين وزعف النخل ورعي الغنم. "إبداع بيولَّد إبداع" بالجملة دي وصف بداية حبَّه للفن والشرارة اللي نوَّرت في دماغه وبدأت من لعبه زي أي طفل في الطين؛ "في الواحات الأطفال كلهم بيرعوا غنم. أنا كنت باستغل الموضوع بشكل تاني وكنت بامشي في أخر القطيع عشان يبقى عندي وقت أشكِّل في الطين؛ شكل معزة وبقرة وغيره".

الطين ماكانش المُعلِّم الوحيد في حياة "بكَّار" الطفل، أوضة التربية الفنية في مدرسته كانت ملجئه الخاص، وزي ما بيوصف "كنت باقضي وقتي في المدرسة كله فيها".

فيه تلات كليات فنية في مصر، فنون جميلة وفنون تطبيقية وتربية فنية، حظ "بكَّار" ساقه لكلية التربية الفنية، في حي الزمالك، عشان يعيش مرحلة التغيُّرات كاملة والنقلة الكبيرة من الواحات للقاهرة، اللي بيحب يوصفها؛ "حيثُ كل شيء". في 2004 بدأ تصميم عرائس، وبدأ بعروسة على شكل "أحمد نظيف" رئيس الوزراء اللي شالته ثورة 25 يناير.

عيد ميلاد العروسة

لمَّا دخلت ورشته فهمت ليه بيوصفها بورشة النجَّار، بس مافهمتش الحاجات والخامات دي كلها بتعمل إيه هنا؟! شواكيش ومفكَّات وألوان وفُرش وماكينة خياطة وعرايس متعلَّقة وخيوط، إيه علاقة كل ده بصناعة عرائس الماريونيت؟ 

قرأ "بكَّار" في عيني السؤال بسرعة وجاوب؛ "صناعة العرائس فن شامل لكل الفنون، ومصمم العروسة بيعمل كل حاجة فيها من الألف للياء، بيبقى المصمم والنحَّات والمصور والرسَّام ومصمم الأزياء والديكور. وبيعمل دوبلاج وأداء الصوتي كمان".

حلو الكلام، بس يعني إيه برضه؟ بسطَّهالي وشرح أكتر خطوات تصنيع العروسة. الموضوع بيبدأ بفكرة في ذهن صانع العروسة، بيكتبها في السكتش المبدئي، بعدها بيرسِّم العروسة بكل تفاصيلها من لبس وإكسسوار وملامح. "بننتقل من السكتش المبدئي للسكتش التصنيع". من سكتش التصنيع بيبدأوا التنفيذ، "بننحت كل جزء في العروسة، وبنصمم الأزياء، بعدين نلوِّنها ونركِّب الخيوط". أخر مرحلة بتبقى مرحلة العرض أو التحريك، وبتتسمى عيد ميلاد العروسة.


علاقتي بالعرائس علاقة حب وود، وكل العرايس ولادي، ماعنديش عروسة مميزة أو أحسن من التانية

رجعت تاني للرواية اللي قريتها ولعلاقة المصمم بعرايسه اللي بيخلقها من الألف للياء، بيقول "بكَّار" عن علاقته بالعرائس إنها علاقة "حب وود"، نظرًا لإنه قاعد معاهم طول اليوم، بيعاملهم كإنهم ناس زيينا، بياخد باله منهم ومن لبسهم ولو حاجة فيهم اتكسرت بيعملها الصيانة المطلوبة.

وزي الأمهات ما بترفض تقول بتحب مين من عيالها أكتر، راوغ "بكَّار" ورفض يقول مين عروسته المفضَّلة، اكتفى بإنه يقول "كل العرايس ولادي. ماعنديش عروسة مميزة أو أحسن من التانية، أنا اللي مصنعهم وبحافظ عليهم كلهم كويس. كلهم بيتعاملوا نفس المعاملة، وعزاز على قلبي".

من النقط اللي خرج بيها "بكَّار" من كليته هي إنها اتعلِّم إزاي يتعامل مع المتلقّي اللي بيحضر العرض، سواء طفل أو شاب أو من ذوي الاحتياجات الخاصة. وبما إنه مدير مسرح ساقية الساوي للعرائس وبيقدم عروض للكبار وعروض للأطفال، سألته عن الفرق بين الاتنين، وأنهي أقرب لقلبه. "عروض الأطفال مسؤولية أكبر حتى لو شغلها أسهل"، بمعنى، لازم النص يبقى تربوي، عشان هيحاسب عليه، لازم ينطق الحروف بطريقة صحيحة حتى لو بيتكلِّم عامية. "بالإضافة للعناصر الأساسية زي الغناء والحوار والجانب الترفيهي ككل". مع الكبار الموضوع بيكون أسهل، بيقول "هما بالفعل متقبلين المواضيع، لكن بنلعب أكتر على محتوى العرض نفسه".

بس هل الأطفال في 2018 مهتمين كفاية بالعرائس؟

"بكَّار" شايف إن كلمة السر هما الأهالي مش الأطفال، بيسألني "هما الأطفال هييجوا لوحدهم؟ مين صاحب القرار؟". في نظره الموضوع بيبدأ عند ولي الأمر، لو اقتنع إنه يجيب طفله مرَّة واحدة العرض، بعد كده الطفل هيبقى هو "سيد قرار نفسه" وهيطلب يحضر عروض تانية.

أخر جملة كان ممكن أقول إنها نابعة من ثقة أي فنان بشغله ومش شرط يبقى ليها أساس من الصحة، لكن "بكَّار" ماسابنيش كتير لتفكيري، وكمِّل؛ " الطفل هيحب يشوف العروسة أكتر من الكارتون. عشان بيشوف الشخصيات ملموسة قدامه، وبعدين بيشوفهم بعد العرض بيكلموه ويتصور معاهم".

وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض

"بكَّار" اتنقل من نقطة حضور الطفل لنقطة التأثير اللي هيقع عليه، حكى لنا عن أكتر موقف جمعه بطفل وأثَّر فيه. "بعد العرض بحوالي شهر، لقيت طفل كان حاضره جاي وراسم كل الشخصيات بأسمائهم، حسيت في اللحظة دي إننا قادرين نأثر في الأطفال وفي شخصياتهم".

وفي مرَّة تانية، حكى لـ "بكَّار" والد طفل إن إبنه حب عرض "الضفدع الأصفر" -اللي كان بيتكلم عن أهمية الحفاظ على النيل- وطلب من شاب في جنينة إنه مايرميش سجايره في النيل عشان مايلوِّثش المياه، مش بس كده، الطفل رجع له بعد شوية يسأله "انت بتدخن ليه أصلًا؟"

اللي مايعرفش يقول "بتاع أراجوزات"

تعبير "أراجوز" مابيضايقش "بكَّار"، بالعكس هو فخور بكونه مصمم أرجوزات وإن المهنة دي اللي فيها شغفه هي في نفس الوقت مصدر رزقه. بيقول، وهو بيضحك، إن الناس بتتريق وتقولك يا عم ده تباع أراجوزات، وبيسأل هو ماله بتاع الأرجوزات؟ "الأراجوز طلع من المجتمع عشان ينتقد الظروف الاجتماعية والسياسية في عصر المماليك والدولة الفاطمية، لكن بشكل ساخر. نجح في تجميع الناس عشان كان بيوصل لهم رسائله بعيد عن عين الحكومة اللي كانت شايفاه أراجوز مافيش منه خوف ولا نفع". 

أنا باكتب ليه ولمين؟ طالما اللي باكتبه مابيوصلش لحد

بالرغم من الإقبال المتزايد مؤخرًا على مسرح ساقية الصاوي للعرائس، "بكَّار" شايف إن صناعة العرائس وعروضها في مصر لسّه مش واخدة حقها بشكل كافي. "نسبة كبيرة من الناس دلوقتي مايعرفوش فين الأماكن اللي بتعرض مسرح عرائس، مافيش أصلًا مهرجانات لمسرح العرائس". بالإضافة لإن مافيش مكان أكاديمي واحد بيعلم فن صناعة العرائس، كمِّل وقال "مسرح القاهرة للعرائس موجود، ويعتبر المنارة الوحيدة لينا، بس هو مهمل جدًا والناس بتخاف تروحه عشان المنطقة مليانة باعة جائلين وبقت إلى حد ما لبش".

بيقول "بكَّار" إنه مش شايف خطوات حقيقية قريبة لتغيير الوضع وإعادة نشر ثقافة العرائس في مصر، لكنه بيتمنى من فناني ومصممي العرائس إنهم يحاولوا يوصلوا صوتهم وصوت عرائسهم لحد ما الناس تعرفهم.

 

Shoot by MO4Network's #MO4Productions

Photography by Ashraf Hamed

Videography by Tarek El Azizi 

Home
خروجات النهاردة
Home
Home